ماكس فرايهر فون اوپنهايم

417

من البحر المتوسط إلى الخليج

بعد فقدان زنجبار فقدت عمان مكانتها كقوة بحرية . وعندئذ اتخذت إنجلترا من القاعدة التالية شعارا لها وهي أن بريطانيا لن تحارب أعمال القرصنة « 1 » في الخليج وحسب بل إنها لن تقبل أيضا بأي أعمال حربية بين القبائل والحكام الذين يعيشون على مختلف السواحل . [ اتفاقيات بريطانية مع زعماء القبائل على الساحل العربي ] ومن أجل تنفيذ هذه القاعدة عقدت بريطانيا مع العديد من زعماء القبائل على الساحل العربي ، وخاصة مع زعماء قبائل جزر البحرين وما يسمى ساحل القراصنة « 2 » شمال غرب عمان ، اتفاقيات خاصة تلزم الجميع « بهدنة دائمة في البحر » . وعند خرق هذه الهدنة ، وأيضا عند تعرض أي

--> ( 1 ) وينطبق الشيء نفسه على تجارة العبيد . ( 2 ) أماكن إقامة شيوخ القبائل في المنطقة المسماة ساحل القراصنة ، الذين كانوا في الماضي تابعين فعلا لمسقط ، أما اليوم فبالاسم فقط ، هي اعتبارا من رأس مسندم باتجاه الغرب كما يلي : 1 - رأس الخيمة بزعامة شيخ من القواسم ( انظر ص 370 أعلاه ) ؛ 2 - أم القيوين و 3 - العجمان ، وكلاهما بزعامة شيوخ من آل بو علي ؛ 4 - الشارقة ويحكمها شيخ من القواسم ؛ 5 - دبي بزعامة شيخ من قبيلة آل بو فلاسة ( فرع من قبيلة بني ياس ) و 6 - أبو ظبي التي يقيم فيها شيخ قوي من بدو « بني ياس » هو سعيد ابن خليفة المتقدم جدا في السن اليوم . الأماكن المذكورة هي مواقع صغيرة فقط . أما سكان ساحل القراصنة فيعيشون نوعا من الحياة البدوية المتنقلة أو يعملون في صيد اللؤلؤ والملاحة البحرية . وتحد منطقة أبو ظبي من جهة الشمال الغربي والمنطقة التابعة للإدارة العثمانية والتي يحكمها الشيخ قاسم بن محمد الثاني الذي يقيم في شبه جزيرة قطر ( انظر الصفحة 421 ، الملاحظة 1 ، أدناه ) . من أجل مراقبة هؤلاء الشيوخ وحماية الهنود الذين يعيشون في مناطقهم يتخذ ( وكيل محلي ) تابع للمندوب البريطاني المقيم في بوشهر ، من الشارقة مقرا له ، وفي كل عام تقوم سفن حربية إنجليزية من السفن المتمركزة في الخليج بزيارة الشيوخ لتوزع عليهم الهدايا وتراقب الوضع ثم لكي تتأكد من أن « رؤساء عمان المهادنين » ( انظر التقرير الإداري 1887 / 88 ، ص 6 ) أيضا لا يعكرون حالة السلام والنظام في البحر . وتنص الاتفاقيات الموقعة بين بريطانيا وهؤلاء الرؤساء المهادنين على فرض عقوبات مالية على هؤلاء الشيوخ تحددها محكمة مؤلفة من المندوب الحكومي الإنجليزي والشيوخ الستة أو ممثليهم ثم يثبتها المندوب الإنجليزي المقيم في بوشهر ( انظر أحد هذه العقود ، بخصوص تسليم مجرم هارب أو بخصوص دفع التزامات مالية ، في التقرير الإداري 1979 / 80 ، ص 4 ، 9 ، 10 ) .